الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

176

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

كما أسند الربح إلى التجارة في قوله تعالى ( 1 ) فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ ، لأنها من ملابسات التاجر . وفيه مبالغة وتنبيه على أن الألم ، بلغ الغاية ( 2 ) . بحيث عرض لصفة المعذب ، كما عرض له . وعلى هذا يكون المجاز في الاسناد . ولو جعل المؤلم ( 3 ) بمعنى ما يلابسه الألم ، لأنهما متلاقيان في موصوف واحد فيكون المجاز في المفرد . لكن يفوت ( 4 ) المبالغة . ووجه أنه تعالى قال في حق المصرين على الكفر : « ولَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ » ، ولم يذكر له سببا وفي حق المنافقين : « ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ » ، وبين أن سببه الكذب ، أن الكافرين المصرين هم المطرودون . فينبغي أن يكون عذابهم عظيما . لكنهم لا يجدون شدة ألمه ، لعدم صفاء قلوبهم ، كحال العضو الميت أو المفلوج ، إذا وقع عليه القطع . والمنافقين لثبوت استعدادهم في الأصل وبقاء ادراكهم في الجملة ، يجدون شدة الألم ، فيكون عذابهم مؤلما مسببا عن الكذب ولواحقه . بخلاف عذاب المصرين . فإنه ذاتي لهم . لا لأمر عارض . وفي تقديم الخبر هاهنا - أيضا - فائدتان : زيادة تخصيص المبتدأ النكرة وإفادة الحصر ، ادعاء . « بِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 10 ) » : « قراءة عاصم وحمزة والكسائي » ( 5 ) . « والكذب » ، الاخبار عن الشيء ، بغير ما هو عليه . وقرئ يكذبون ، من كذبه ، نقيض صدقه ، أو من كذب الذي هو للمبالغة والتكثير أو من كذب الوحشي ، إذا جرى شوطا . ووقف لينظر ما ورائه . فان المنافق ،

--> 1 - البقرة / 16 . 2 - ر : العناية . 3 - ليس في أ . 4 - أ : بقوة . 5 - ر . أنوار التنزيل 1 / 24 .